Friday, 20 October 2017
خلال افتتاحه “مؤتمر مصرف لبنان لتسريع الأعمال 2016”

رياض سلامة: قطاع إقتصاد المعرفة سيلعب دوراً جوهرياً في إقتصادنا وفي مستقبل لبنان



­­­بعد تبنّي مصرف لبنان إستراتيجيّــة ضخمة لدعم الشركات الناشئة والصغيرة قبل 3 سنوات من خلال منح ميزات كبرى للبنوك لإقراض هذه الشركات، ترافقت هذه الإستراتيجيّــة مع إطلاق مؤتمر مصرف لبنان لتسريع الأعمال” سنوياً.

هذا العام، أطلق مصرف لبنان مؤتمره الدولي السنوي الثالث لتسريع الأعمال والخاص بالشركات الناشئة BDL Accelerate يوم الخميس 3 تشرين الثاني 2016 في الـ “فوروم دو بيروت”. وامتدّ هذا الحدث الأكثر تأثيراً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ودول حوض المتوسّط، على ثلاثة أيام جامعاً أهمّ الشخصيات والمتحدّثين العالميين.

شارك في المؤتمر أكثر من 20000 زائر، بينهم ما لا يقلّ عن3000 مشارك أجنبي و4000 مهنيّ و3000 رائد أعمال و2000 طالب، حضروا حلقات عمل ونقاشات ومداخلات ممتدّة على أكثر من 9 منصّات تواصل. أما ضيف المؤتمر الأبرز فهو المتحدّث الرئيسي ستيف وزنياك الملقّب بـ”ووز”، الشريك المؤسّس لشركة آبل Apple وصديق الراحل ستيف جوبز، إلى جانب عدد كبير من المتحدّثين العالميين.

­­افتُتح المؤتمر بكلمة لمديرة المكتب التنفيذي لحاكم مصرف لبنان، المؤسّس والمنظّم للمؤتمر، الآنسة ماريان الحويّــك، رحّبت فيها بالحضور وشدّدت على أهمية إنعقاد هذا المؤتمر الدولي الذي ساهم ومنذ دورته الأولى في تعزيز إقتصاد المعرفة في لبنان وفي تأسيس وتطوير عدد هائل من الشركات الناشئة. وأكّدت الحويّــك أنّ المؤتمر سيندرح ضمن تطبيق التعميم رقم 331 الصادر عن مصرف لبنان منذ 3 سنوات والهادف لتحفيز المصارف على الإستثمار في الشركات الناشئة. كما وذكّرت الحويك بالخطوات والإجراءات التي اتخذّها سعادة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة منذ 3 سنوات وحتى اليوم لدعم هذا القطاع.

وكانت كلمة لسعادة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إستهلّها قائلاً: “إن لقاءنا للسنة الثالثة على التوالي يؤكّد إهتمامنا المشترك بتطوير قطاع إقتصاد المعرفة، هذا القطاع الذي سيلعب دوراً جوهرياً في إقتصادنا وفي مستقبل لبنان”.

وأشار: “النجاح الذي حقّقناه عندما أوجدنا تعاوناً وثيقاً بين القطاع المصرفي ورواد الأعمال بهدف تطوير قطاع إقتصاد المعرفة، ساهم في نشوء شركات مسرّعة للأعمال وحاضنات أعمال، فضلاً عن عدد من الصناديق والشركات الناشئة.”

وشدّد سعادته على أنّ الضمانات التي يقدّمها مصرف لبنان للمصارف تهدف إلى إنشاء قطاع يؤمّن فرص عمل للبنانيين ويعزّز فعالية الإقتصاد اللبناني وقدرته التنافسية. فقال: “إن المشهد المالي في المنطقة تغيّر: المخاطر تزايدت، في حين تراجع توفّر العملات الأجنبية. من هذا المنطلق، وحرصاً على إستقرارنا المالي والنقدي، كان لا بدّ من مواجهة الواقع المستجدّ وقلب الإتّجاه السائد، بخفض المخاطر وزيادة توفّر العملات الأجنبية”. وأردف موضحاً: “بفضل هندسته المالية، تمكّن مصرف لبنان من استقطاب مليارات الدولارات إلى لبنان، ما أثّر إيجاباً على ميزان المدفوعات.”

ونوّه سعادة الحاكم سلامة بإنتخاب رئيس الجمهورية قائلاً: إنّ إنتخاب فخامة الرئيس ميشال عون سينعش المؤسّسات الدستورية ويُمتّن الثقة بإقتصادنا. كما أنّ تشكيل حكومة جديدة سيستقطب المساعدة الخارجية ويحدّ من كلفة الوجود السوري في لبنان التي نقدّرها بـ5% من إجمالي الناتج المحلّي.

وفي ختام كلمته دعا سعادة الحاكم روّاد الأعمال وكلّ من يُعنى بالإقتصاد وقطاع الأعمال إلى المساهمة في رفع إسم لبنان عالياً عالمياً قائلاً: “أسِّسوا الشركات في لبنان وانتجوا في لبنان، ثم صدّروا بالطريقة الفضلى، عبر المنطقة والعالم. لبنان بلد قوي. لقد مرّ اللبنانيون بأحلك الظروف وأصعبها. عاشوا الحروب والأزمات السياسية التي كانت لتدّمر إقتصادات بلدان عديدة. إلا أننا ثابرنا في بناء إقتصادنا. وبهذه القوة وهذا العزم، سنبني معاً قطاع إقتصاد المعرفة”.

من جهته، حيّــا رئيس جمعية المصارف في لبنان، الدكتور جوزف طربيه المبادرة التي قام بها حاكم مصرف لبنان السيّد رياض سلامة في حثّ الشركات الناشئة على التقدّم لدعم الإقتصاد اللبناني.

أما رئيس جمعية تجّـــار بيروت ورئيس جمعية خرّيجي جامعة MIT الأميركية، السيّد نقولا الشمّــاس، فأشاد في كلمته بالتعميم 331 الصادر عن مصرف لبنان الذي مهّد الطريق لقيام إقتصاد المعرفة المستدام في لبنان. واختتم الحفل الإفتتاحي للمؤتمر اللبناني الأصل طوني فاضل الذي كان وراء إختراع الآي بود والآي فون ومؤسس شركة Nest فأشار إلى أنّ نجاحه خارجاً هو نجاح لبنان، مسقط رأسه حيث الذكريات والحلم الذي تحوّل حقيقة. بعد ذلك، قدّمت الآنسة الحويّـك درعاً تقديرياً إلى فاضل بإسم “مؤتمر تسريع الأعمال 2016” بحضور سعادة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والدكتور جوزف طربيه والسيد نقولا الشمّــاس.

بعد انتهاء حفل الإفتتاح عُقدت حلقة نقاش مطوّلة مع فاضل تشارك خلالها والحضور سنوات خبرته في عالم الشركات الناشئة وقطاع التكنولوجيا والمعرفة وأعطى مجموعة نصائح وإرشادات للحاضرين.

وقد فاجأ رئيس الحكومة سعد الحريري الحضور بزيارة جال خلالها برفقة الآنسة الحويّــك والسيد طوني فاضل على كل الشركات العارضة وأثنى على أهمية ودور المؤتمر كما كان لعدد من العارضين بعض الأحاديث المقتضبة معه.

اليوم الثاني للمؤتمر جَمَع عدداً من المتحدّثين المحليين والعالميين الذين تناقشوا مع المشاركين عن مختلف المواضيع المتعلّقة بعالم الأعمال، الإبتكار، الشركات الناشئة وكيفية دعمها وإنشائها.

ومنذ ساعات الصباح الأولى، تجمّع الآلاف داخل المنصّة الأساسية، لسماع كلمة المتحدث الرئيسي وزنياك الملقّب بـ”ووز”، الشريك المؤسّس لشركة آبل Apple.

وألقى وزنياك كلمة تحدّث فيها عن مسيرته المهنية في الهندسة المعلوماتية والتحدّيات التي واجهها وصولاً إلى نجاحه في تأسيس شركة Apple إلى جانب ستيف جوبز الذي كانت تجمعه به علاقة صداقة متينة. ثمّ تكلّم عن طموحه الذي لو لم يتحلَّ به لما كان أسّس Apple كونه عرض النموذج الذي ابتكره خمس مرّات إلى الشركة التي كان يعمل بها، من دون أن توافق على تطبيقه، إلى حين استقالته وتأسيس شركة Apple وتطبيق النموذج الذي غيّــر عالم التكنولوجيا اليوم.

وأسدى وزنياك النصائح إلى كل الشركات الناشئة أهمّها أنّ تأسيس أي شركة ناشئة يتطلّب ثلاثة أقسام أساسية وهي التسويق، تنظيم الأعمال والهندسة المعلوماتية. وختم الحلقة الحوارية مشيراً أنّ النجاح في عالم الأعمال والتكنولوجيا لا تحدّده شهادة جامعية بل الموهبة.

واختُـتم المؤتمر مسجّــلاً نجاحاً كبيراً في عالم الإبتكار، الإقتصاد والأعمال